
أنهى اليورو الأسبوع قريباً من مستوى بدايته، إذ تداول حول 1.12 مقابل الدولار الأمريكي، بينما وازن المتعاملون بين بيانات نمو أضعف وتوتر في سوق السندات الفرنسية وجدول مزدحم لاجتماعات البنوك المركزية. وجاء الحدث الأبرز يوم الجمعة 23 أكتوبر 2026 مع صدور القراءات الأولية لمؤشرات مديري المشتريات، التي أظهرت فقدان نمو القطاع الخاص في منطقة اليورو جزءاً من زخمه هذا الشهر.
النمو يتباطأ إلى أدنى مستوى في أربعة أشهر
تراجع مؤشر مديري المشتريات المركب لمنطقة اليورو إلى 51.9 نقطة في أكتوبر من 53.1 في سبتمبر، وهي أضعف قراءة منذ أربعة أشهر، ودون مستوى 52.7 الذي توقعه الاقتصاديون. وبما أن أي قراءة فوق 50 تعني توسعاً، فإن الاقتصاد ما زال ينمو لكن بوتيرة أبطأ. وجاء كل من قطاعي الخدمات والصناعة دون التوقعات، وأفادت الشركات بأن تكاليف مدخلات الإنتاج تسارعت للشهر الثاني على التوالي، ويعود ذلك جزئياً إلى ارتفاع أسعار الطاقة والوقود والنقل المرتبط بالصراع في الشرق الأوسط.
وكانت فرنسا العامل الأثقل؛ إذ هبط مؤشرها المركب إلى 48.4 من 51.1، عائداً إلى منطقة الانكماش، تحت ضغط الغموض السياسي وارتفاع تكلفة الاقتراض الحكومي. وتباطأت ألمانيا أيضاً إلى 52.8 من 53.8، لكنها بقيت في منطقة التوسع.
السندات الفرنسية تبقى نقطة الضغط
يراقب المستثمرون فرنسا عن كثب، فقد اتسع الفارق بين عائد السندات الفرنسية لأجل عشر سنوات ونظيرتها الألمانية إلى أعلى مستوى في نحو 15 عاماً، متجاوزاً 150 نقطة أساس، ولامس العائد الفرنسي لعشر سنوات مستوى 5%. وفي وقت متأخر من يوم 23 أكتوبر، أبقت وكالة موديز تصنيف فرنسا عند Aa3 مع نظرة مستقبلية سلبية، لتجنّبها خفضاً كان كثيرون يتوقعونه، لكنها حذّرت من أن التصنيف مرهون بإقرار موازنة 2027 تقلّص العجز.
توقعات بتثبيت الفائدة قبل تحرك محتمل في ديسمبر
يعقد البنك المركزي الأوروبي اجتماعه المقبل يومي 28 و29 أكتوبر، ويبلغ سعر فائدة الإيداع لديه 2.50% بعد رفعه ربع نقطة مئوية في سبتمبر. ومع اقتراب التضخم من ضعف المستهدف البالغ 2%، بسبب الطاقة في الغالب، يتوقع معظم الاقتصاديين أن يثبّت البنك الفائدة هذا الشهر ثم يرفعها إلى 2.75% في ديسمبر. وقال رئيس البنك المركزي الألماني يواخيم ناغل إنه لا يرى دوامة تضخمية حتى الآن، ما يترك مجالاً للانتظار في أكتوبر، مع إبقاء الباب مفتوحاً لتحرك لاحق.
زوج اليورو/دولار عالق في نطاق
هبط الزوج إلى أدنى مستوى في 17 شهراً قرب 1.1113 في 14 أكتوبر، ثم تعافى إلى نحو 1.12، لكن محاولات الصعود نحو منطقة 1.126 فشلت هذا الأسبوع. وقد دعم ارتفاع النفط الدولار، كما يجتمع الاحتياطي الفيدرالي يومي 27 و28 أكتوبر، ما يعني أن الزوج يواجه قرارين نقديين خلال أيام قليلة.
قد تتحرك أسواق العملات بسرعة حول قرارات البنوك المركزية والأخبار السياسية. ويعتمد تداول الفوركس على الرافعة المالية التي تضخّم الأرباح والخسائر معاً، لذا حدّد مستوى المخاطرة دائماً قبل فتح أي صفقة.
لماذا يهم؟
يضع تباطؤ النمو مع بقاء التضخم مرتفعاً البنكَ المركزي الأوروبي في موقف صعب، بينما يضيف اتساع فوارق العائد على السندات الفرنسية مخاطرة سياسية على العملة الموحدة. ويجعل ذلك صعود اليورو بشكل مستدام أصعب أمام دولار مدعوم بارتفاع أسعار النفط.
رد فعل السوق
بقي زوج اليورو/دولار في نطاق ضيق حول 1.12 بعد بيانات مديري المشتريات الأضعف، وأنهى الأسبوع دون تغيير يُذكر بعد إخفاقه في الحفاظ على مكاسبه قرب 1.126. كما منح قرار موديز إبقاء تصنيف فرنسا بعض الارتياح للسندات الفرنسية بعد الإغلاق.
رؤية ميزانوفا
مع اجتماع الفيدرالي والمركزي الأوروبي الأسبوع المقبل، يُرجَّح أن يتأثر اليورو بلهجة كل بيان أكثر من القرارين نفسيهما، إذ يُتوقع على نطاق واسع تثبيت الفائدة في الحالتين. وأي تغيّر في توقعات رفع الفائدة الأوروبية في ديسمبر، أو موجة توتر جديدة في السندات الفرنسية، قد يكسر النطاق الحالي.
