انتقل إلى المحتوى
خبر الذهب

الذهب يكسر حاجز 4000 دولار للمرة الأولى منذ يوليو مع قفزة النفط وتزايد رهانات رفع الفائدة

تراجع الذهب يوم الجمعة 23 أكتوبر 2026 إلى ما دون 4000 دولار للأونصة للمرة الأولى منذ يوليو، مسجلًا أكبر خسارة أسبوعية منذ أكثر من أربعة أشهر.

سبائك ذهبية مع سهم فضي هابط وبرميل نفط أزرق في الخلفية.
الذهب يتراجع مع صعود النفط ورهانات رفع الفائدة.

هبط سعر الذهب في المعاملات الفورية يوم الجمعة 23 أكتوبر 2026 إلى ما دون مستوى 4000 دولار للأونصة، وهي المرة الأولى التي يكسر فيها هذا الحاجز منذ يوليو الماضي. وأنهى المعدن الأصفر الأسبوع قرب 3995 دولارًا، بعد أن كان يتداول فوق 4100 دولار في بدايته، لتقترب خسارته الأسبوعية من 4%، وهي الأكبر منذ أكثر من أربعة أشهر والثانية على التوالي.

النفط يعيد مخاوف التضخم إلى الواجهة

جاء الضغط الأكبر من سوق الطاقة؛ إذ قفز خام برنت يومي الخميس والجمعة إلى أعلى مستوياته منذ أواخر أبريل، بعدما تبنّت جماعة الحوثي هجمات جديدة على منشآت ومواقع داخل السعودية، بالتزامن مع تقارير عن خطط أمريكية وإسرائيلية لاستئناف الضربات على إيران. وارتفاع النفط بهذه الوتيرة يعني تضخمًا أعلى في الأشهر المقبلة، وهو ما يدفع الأسواق إلى توقع سياسة نقدية أكثر تشددًا من الاحتياطي الفيدرالي.

الفيدرالي في دائرة الضوء

رفع الاحتياطي الفيدرالي الفائدة في سبتمبر إلى نطاق 3.75% – 4.00%، ويجتمع مجددًا يومي 27 و28 أكتوبر. ورغم أن الأسواق تتوقع على نطاق واسع تثبيت الفائدة في هذا الاجتماع، فإن احتمالات رفعها مجددًا في ديسمبر ما زالت مرتفعة. والذهب أصل لا يدرّ عائدًا، لذلك يفقد جزءًا من جاذبيته كلما ارتفعت الفائدة المتوقعة على السندات والودائع.

سلوك غير معتاد للذهب

اللافت أن الذهب تراجع حتى في الوقت الذي شهدت فيه الأسواق موجة هروب إلى الأمان. فيوم الخميس 22 أكتوبر هبط مؤشر ناسداك بنحو 2.6% بفعل مخاوف من حجم الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، وتراجع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات إلى ما دون 5% في واحد من أكبر انخفاضاته اليومية منذ سنوات. وأشار محللون في مصرف بيرنبرغ الألماني إلى أنها المرة الأولى منذ ديسمبر 2008 التي يتراجع فيها الذهب بالتزامن مع هبوط بهذه الحدة في عوائد السندات.

ويفسّر بعض المحللين ذلك بعمليات بيع اضطرارية لتوفير السيولة؛ فعندما تتعرض الأسهم لخسائر حادة، يلجأ بعض المستثمرين إلى بيع أصول رابحة أو سهلة التسييل مثل الذهب لتغطية طلبات الهامش.

الصورة الأوسع

بهذا التراجع يصبح الذهب أدنى بأكثر من الربع من ذروته القياسية قرب 5590 دولارًا التي سجلها في أواخر يناير 2026. ويرى المحللون أن مستوى 4000 دولار بات اختبارًا نفسيًا وفنيًا مهمًا، وأن الإغلاق دونه لفترة قد يشجع مزيدًا من التخارج من صناديق الذهب المتداولة.

  • المحرك الرئيسي: ارتفاع النفط وما يحمله من مخاوف تضخمية.
  • العامل النقدي: توقعات باستمرار تشدد الاحتياطي الفيدرالي.
  • عامل السيولة: بيع الذهب لتغطية خسائر في أسواق الأسهم.

تذكير: تداول الذهب والعقود المرتبطة به ينطوي على مخاطر مرتفعة، خاصة في فترات التقلب الحاد التي ترافق القرارات النقدية والأحداث الجيوسياسية. احرص على تحديد حجم المخاطرة مسبقًا وعدم المجازفة بأموال لا تحتمل خسارتها.

لماذا يهم؟

ارتفاع أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ أبريل غذّى مخاوف التضخم، فعزز توقعات استمرار الاحتياطي الفيدرالي في رفع الفائدة. ومع ارتفاع العائد المتوقع على الأصول المدرّة للفائدة، تراجعت جاذبية الذهب الذي لا يدرّ عائدًا.

رد فعل السوق

كسر الذهب حاجز 4000 دولار يوم الجمعة وأنهى الأسبوع قرب 3995 دولارًا بخسارة تقارب 4%. كما تراجع رغم انخفاض عوائد السندات وهبوط أسهم التكنولوجيا، في سلوك وصفه محللون بأنه غير معتاد منذ عام 2008.

رؤية ميزانوفا

الأسبوع المقبل حافل بالمحطات، أبرزها قرار الاحتياطي الفيدرالي يوم 28 أكتوبر وتطورات التوتر في الخليج. ومن المرجح أن يبقى الذهب حساسًا لأي تغير في توقعات الفائدة وأسعار النفط، لذا تبقى إدارة المخاطر أهم من محاولة التنبؤ بالاتجاه.